السلمي

358

تفسير السلمي

ذكر ما قيل في سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) * [ الآية : 1 ، 2 ] . قال سهل : يا أيها المستعتب من إعانة نفسك على صدرك وقلبك قم بنا واسقط عنك ما سوانا وانذر عبادنا فإنا قد هيأناك لاشرف المواقف وأعظم المقامات . قال بعضهم : ازعج سره بالتجريد عن سكونه إلى القيام في الطلب وعن طمأنينته حتى ورمت قدماه ثم قال : * ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) * فدل على دعوته إياه على التفريد * ( وربك فكبر وثيابك فطهر ) * [ الآية : 3 ، 4 ] . قوله تعالى : * ( وربك فكبر وثيابك فطهر ) * [ الآية : 3 ، 4 ] . قال الجريري : كبر الكبير واعلم انك لا تنال كنه كبريائه . قال يحيى بن معاذ : طهر قلبك من مرض الخطايا واشتغال الدنيا تجد حلاوة العبادة فإنه من لم يصح جسمه لا يجد شهوة الطعام . وقال الحسن : عظم قدره عن احتياجه إليك في الدعوة إليه فإن إجابة دعوتك ممن سبقت له الهداية . قال بعضهم : طهر قلبك عن فضولات الدنيا . قوله تعالى : * ( لا تمنن تستكثر ) * [ الآية : 6 ] . قال بعضهم : لا تمنن على عبادنا بما لم نمن به عليك . وقال القاسم : لا ترى ما أنت فيه لله كبير اتمن به وتستكثره فإنه لا أحد يقول بمواجبه ولوازمه ولربك فاصبر تحت القضاء والقدر ، وقيل : فاصبر وفارق الملالة والسآمة . وقال الواسطي : لا تقدم تستدعي الأكثر وفي الحقيقة لا تستكثر ما يكون منك . وقال ابن عطاء : لا تمن بعملك فتستكثر طاعتك ولا تكون رؤية الاستكثار إلا برؤية النفس فمن اسقط عنه رؤية نفسه فقد أزال عنه رؤية الأعمال والطاعات والاستكثار بها .